أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

249

عجائب المقدور في نوائب تيمور

بدعوى السلطنة ، ودعا الخلائق من ههنا ومن هنا ، فدهشت أولئك الرؤوس ، وعلموا أنه قد حل بهم النقم والبؤس . ذكر خداع الله داد سلطان حسين وتلافيه تلافه بالمكر والمين غير أن الله داد ثبت جاشه المزؤود « 1 » ، واستحضر تلك الساعة عقله المفقود ، فابتدر سلطان حسين مناديا ، واستثبته في أمرهم مناجيا ، وقال له بعبارة فصيحه ، إن لي إليك نصيحه ، ثم استخلاه وقال : أنا كنت مترقبا منك هذه الفعال ، ومترصدا منك إظهار ما أنت بصدده ، ومن أين لخليل سلطان أن يحتوي على الملك بمفرده ، غير أن هيبة مولانا السلطان باسطه ، ولم يكن بينه وبين الملوك واسطه مباسطه ، ولو كان عندي من ذلك أدنى شعور ، لرتبت المصالح على ما تقتضيه الأوامر الكريمة والأمور ، ثم إن الخاطر الكريم ، يشهد بصدق هذا الحديث ، وأنا عبدك من قديم ، وسل من كان من المماليك والأجناد ، الذين كانوا محصورين في أسر خدايداد ، من خلصهم من حبائل أسره ، وأنقذهم من ضرام ضره ، وأطفأ عنهم ما التهب من شرار شره ؟ إذ لولا أنا لكان أبادهم وأيتم أولادهم ، وفجع بهم طريفهم وتلادهم ، فإنك إن تسلهم يخبروك ، وعلى حقيقة الأمر وجلية الحال يظهروك ، وربما أخبروك بذلك لما أتوك ، ومع هذا استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك ، ولا زال يطفئ بماء خزعبلاته شواظ تفرعنه ولهيبه ، ويذكي في خياشيم رعونته عنبر احتياله متمسكا بمسكه وطيبه ، ويرمي عن قوس ختله إلى سويداء اختبالاته نبال مكر ، أنفذت فيه نصال القضاء والقدر لأنها كانت مصيبة ، فأشرب مكره ، وتبع أمره ، وجعله ظهره ، واستقدح في أمور فكره . ثم إنه بعد أن إمتن عليه باستبقائه ، استشاره في قتل رفقائه ، فقال له : لا شك أن خليل سلطان ، ملك الناس بالإنعام والإحسان ، وهو وإن كان في الشجاعة ، قاصر اليد ، قليل البضاعة ، لكن استعبد أبطال الرجال ،

--> ( 1 ) - المزؤود : الخائف المرعوب .